جلال الدين الرومي

171

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فلماذا حملت رسالة ساذجة خبط عشواء ، ثم أديتها من جهلي وغبائي ؟ - قال : أيها السيد ، ولم الأسف ؟ وما الذي يسبب لك كل هذا الأسى والحزن ؟ 1665 - قال : لقد نقلت شكاواك لسرب من الببغاوات من رفاقك ؛ - وأحس أحدها بقدر يسير من ألمك ، فانفجر كمدا وارتعد ومات . - ولقد ندمت ، فأي قول كان هذا القول ، لكن ما دمت قد قلته ، ما جدوى الندم ؟ - والفكرة التي انطلقت فجأة من اللسان ، إعلم أنها كالسهم الذي انطلق من القوس . - وذلك السهم لا يعود عن طريقه يا بني ، إذ ينبغي أن يُسد طريق السيل من بدايته 1670 - وما دام قد انطلق من منبعه فقد اجتاح العالم ، ولا عجب إن حطم العالم . - وللأفعال في الغيب آثار قابلة للتولد ، وما يتولد عنها ليس في حكم الخلق . - وكلها مخلوقة لله دون شريك ، نعم هي مواليده ، وإن نسبت إلينا . - لقد أطلق زيد سهما نحو عمرو ، فأصمى سهمه عمرا كالنمر . - ولمدة عام يتولد عن ذلك الألم ، والآلام يخلقها الله لا الإنسان . 1675 - حتى وإن مات زيد الرامي لفوره من الوجل ، فإن الآلام تتولد عند عمرو حتى يحين الأجل . - وإذا كان قد مات نتيجة لما تولد عنه من ألم ، فسم زيد إذن مميتا فهو السبب الأول . - وانسب إليه تلك الآلام بالرغم من أنها كلها من صنع الله . - وهكذا الزراعة والتنفس والشباك والجماع ، كلها مواليد في قدرة الحق . - وللأولياء قدرة " موهوبة " من الإله ، بحيث يعيدون السهم المنطلق عن طريقه 1680 - ويغلقون أبواب المواليد من أسبابها ، فكيف يندم الولي من قبل الله ؟